العلامة الحلي
492
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
إن كانت الحوالة معجَّلةً ، وإلاّ عند الأجل . وقال أبو حنيفة : لا يُجبر على البيع ، وهو بمنزلة ما لو قَبِل الحوالة على أن يعطى المال عند الحصاد أو ما أشبه ذلك ، فإنّه لا يُجبر على أداء المال قبل الأجل ( 1 ) . إذا عرفت هذا ، فهل يشترط الأجل في مثل هذه الحوالة ؟ يحتمل ذلك ؛ إذ الثمن ليس موجوداً في الحال ، بل لا بدّ من مضيّ مدّة يحصل فيها الراغب في الشراء ولو قلّ زمانه ، فأشبه المكاتَب إذا عقد الكتابة حالّةً ، فحينئذ يجب تعيين المدّة ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) . مسألة 643 : لو كان عليه دَيْنٌ لزيد فأحال زيداً به على عمرو وليس للمديون على عمرو شيء وقَبِل ، صحّت الحوالة على الأقوى ، وبه قال أبو حنيفة ( 3 ) . فإذا جاء فضوليٌّ وقضى الدَّيْن عن المحال عليه تبرّعاً ، كان للمحال عليه أن يرجع على المحيل ، كما لو أدّى المحال عليه المال بنفسه وليس عليه دَيْنٌ ، فإنّه يرجع على المحيل ، وبه قال أبو حنيفة ( 4 ) . ولو كان للمحيل دَيْنٌ على المحال عليه ، فجاء الفضوليّ وقضى دَيْن المحتال عن المحيل الذي عليه أصل المال ، لم يكن للمحيل أن يرجع بدَيْنه على المحال عليه عندنا ؛ لأنّ قضاء الفضوليّ عنه كقضائه بنفسه . ولو قضى المحيل دَيْن الطالب بمال نفسه بعد الحوالة ، لم يكن له الرجوعُ إذا كان متبرّعاً .
--> ( 1 ) فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهنديّة 3 : 76 . ( 2 ) لم نعثر عليه في مظانّه . ( 3 و 4 ) فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهنديّة 3 : 77 .